<>

 
مقدمة

 

إن مقاربة  نظام صعوبات المقاولة لإشكالية أي الطرفين أولى بالحماية، الدائنين أم المقاولة المدينة، تبدو أكثر تفاؤلا، فبعدما ركز نظام الإفلاس على حماية الائتمان و حقوق الدائنين على حساب المقاولة، يتطلع هذا النظام إلى حمايتهما معا، بضمان أداء الديون و الحفاظ على المقاولة في الوقت ذاته.

و هكذا فإذا تعرضت المقاولة للأزمة و توقفت عن دفع ديونها، فإنه يتم الشروع في معالجة الصعوبات التي واجهتها بوقف كل المطالبات و التنفيذات المنصبة على أموالها، وتوفير التمويل اللازم لإنقاذها سواء عن طريق مخطط الاستمرارية أو عن طريق مخطط التفويت ، اللهم إذا تأكد بما لا يدع مجالا للشك بأن هذه المقاولة لا يرجى شفاؤها فإنه في هذه الحالة تتم تصفيتها.

و إذا كانت الديون تؤدى كليا في حالة نجاح مخطط الاستمرارية ، فإنها لن تؤدى إلا جزئيا في حالة فشل هذا المخطط و المرور إلى التصفية ، وكذا في حالة التفويت بل أنها قد لا تؤدى بالمرة في حالة التصفية القضائية ، و هو ما ينم عن ميول لجانب المقاولة أكثر منه لجانب الائتمان.

و لما كانت إشكالية أولوية الحماية بين المقاولة و الائتمان، لا زالت مطروحة مع مساطر المعالجة و مقاربتها لازالت جزئية ، فإن نظام صعوبات المقاولة أوجد حلا شاملا لها، بالحلول دون الوصول إليها و طرحها منذ البداية، عن طريق مساطر الوقاية كمجموعة من التدابير الاحترازية التي ترمي إلى منع و استئصال كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تعرض المقاولة للصعوبات، ويقود إلى التوقف عن دفع ديونها في أجل استحقاقها.

 

الأستاذ عبد الرحيم القريشي