<>

التحكيم الدولي على ضوء
القانون المغربي الجديد و المقارن

د/ عبدالرحيم زضاكي

تقديم  

 

أضحى التحكيم الدولي أمرا مألوفا في العقود التجارية الدولية، فقلما تخلو هده العقود من تضمينها لاتفاق التحكيم و لجوء الأطراف إلى تسوية نزاعهم بواسطة التحكيم الدولي هي رغبة أكيدة منهم لتفادي طول إجراءات صدور الأحكام، وإشكالية تنازع القوانين.

         هذا وسعيا منها لكي يأخذ التحكيم الدولي طابعا موحدا، قامت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي بصياغة القانون النمودجي للتحكيم الدولي بتاريخ 1985 على أمل أن يشكل مرجعا قانونيا تأخد به التشريعات الوطنية عند تقنينها للتحكيم الدولي، وهو مايجنبها التضارب و الاختلاف عند وضهعا لمبادئ و أحكام قانون التحكيم في بعهد الدولي.

         وتتجلى أهمية التحكيم فب البت في النزاع، وفي سرية جلساته، وفي عدم نشر أحكامه وفي كونه يخفف العبئ على المحاكم و يشكل أداة مهمة لجلب الاستثمار تراهن عليها العديد من الدول كهدف استراتيجي لنموها السوسيو اقتصادي، ويقول جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامس بتاريخ 20.08.2009:

و في نفس الإطار، يجدر مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية ، و المسؤولية و التجرد، و دينامية الترقية المهنية، وذلك في ارتباط مع إخراج القانون الأساسي لكتاب الضبط، وإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية.

ثانيا تحديث المنظومة القانونية ؛ و لاسيما مايتعلق منها بمجال الأعمال و الاستثمار و ضمان شروط المحاكمة العادلة . وهو مايتطلب نهج سياسة جنائية جديدة ، تقوم على مراجعة و ملائمة القانون و المسطرة الجنائية، و مواكبتهما للتطورات ، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الاصلاحية و السجنية. و بموازة ذلك ، يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة و التحكيم و الصلح، والأخذ بالعقوبات البديلة ،....."

و الحديث عن التحكيم الدولي في القانون المغربي لايمكن أن يتم بمعزل عن الحديث عن ما هو سائد في بعض التشريع المقارن نظرا لما يكتسيه التحكيم من بعد دولي .

        

سنعالج هذا الموضوع المنصوص عليه في الفصول 39 327 إلى 54 327 من قانون المسطرة المدنية المغربية في سياقه العام،

على أن نتحدث لاحقا عن مرحلة التحكيم و مرحلة ما بعد صدور المقرر التحكيمي.