<>

ثقافة الإصلاح و إصلاح الثقافة

 

 تقديم

يعتبر الإصلاح قضية مجتمعية عامة، لأنها لاتهم فردا أو أفرادا بعينهم، لكنها تهم المجتمع برمته. وهي تتسم بالشمولية و التكامل، لأنها لاتخض جانبا واحدا أو ميدانا معينا، بل تمس مختلف المجالات الحيوية لهذا المجتمع.
وهذا لا يعني إلغاء المسؤولية الكبرى التي تتحملها الفئة المتنورة،- وفي طليعتها المثقفون- للنهوض بهذا الإصلاح، وقبل ذلك لتصوره و التخطيط له و توجيه عمليته التنفيذية، أي تلبية الحاجة التي كانت خلف المطالبة به.
وغير خاف أن الحاجة إلى الإصلاح تفرضها طبيعة فكرنا العربي الإسلامي الذي مر بمراحل عرف فيها من التطور و الإزدهار مايشهد له بإمكان تجاوز مرحلة الانغلاق، وتفرضها كذلك طبيعة ديننا الذي يحث على التجديد، كما يفرضها الواقع بمتغيراته، ثم هي خاضعة لمسيرة الكون و سنة الحياة التي لاتعرف التوقف أو الجمود.

هذا من غير أن ننسى أن صعوبات كثيرة تعترض تحقيق هذا الإصلاح، يمكن أن نذكر من بينها :
1- تراكم المشاكل و تزايد تأزمها، مما يحول دون إيجاد الحلول الملائمة لها، في وقت يُتعامل معها باستهانة و عدم تقدير خطرها تارة، أو باستعظام أمرها تارة أخرى ، مما ينتج عنه إهمالها و تركها تتفاحش، أو الفشل في الوصول إلى تلك الحلول
2
- كما يمكن أن نذكر عدم توفر رؤية واضحة و مكتملة تراعي منظومة إصلاحية شاملة، يكون في طبيعتها تحديد النموذج الذي يمكن اتباعه و احتذاؤه، اهو المأخوذ من التراث ؟ أم المقتبس من تجربة الغرب المتقدم ؟

3- يضاف إلى عامل التأزيم موقف هذا الغرب من الحركات الإصلاحية، عبر تتبعه - سياسيا و فكريا - لأحوال العرب و المسلمين. على أن الرجوع إلى كتابات بعض الغربيين الذين كانوا مجندين لمعرفة هذه الأحوال منذ أكثر من قرنين، يعين على فهم حقيقة السياسات التي سلكتها الدول الغربية، لفرض هيمنتها وبسط نفوذها على المجتمعات العربية و الإسلامية، وما كانت تلجأ إليه من تكريس تبعيتها سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و عسكريا كذلك.  وهي كلها عوامل تقوي تلكم الهيمنة، و تزيد في إضعاف هذه المجتمعات. ويدخل في هذا الإضعاف، ما تلجأ إليه الدول الغربية من تشجيع الكفاءات العربية و الإسلامية على هجرة أوطانها بدوافع مختلفة، مما يفرغ هذه الأوطان من نخبها الفاعلة.
4- يضاف كذلك إلى هذه الصعوبات التي تزيد في تعميقها ظاهرة الجهل  و الأمية و الفقر المنتشرة في المجتمع، أنه لاتوجد إرادة صادقة و قوية للإصلاح.

5 - و بالعودة إلى دور المثقفين، نرى أن أي إصلاح لا يمكن أن يتحقق و يطبق بالفعل على مختلف الأصعدة، في ظل حركات فردية، وإن كان الأفراد هم الذين يتحملون مسؤولية تصوره و التخطيط له.
6-
كما لايمكنه أن يتحقق بدون اكتساب ثقافة العصر، بما فيها من تكنولوجيا متجددة، ومن معرفة رقمية. وألوان الإبداع المختلفة، وإيجاد تراكم معرفي متميز بالإبتكار و الجودة.