<>

فلسفة نظام الأسرة
مقاربات
في ضوء الفقه و القانون و العمل القضائي

 

 هذا الكتاب

يحاول  قدر المستطاع رصد جوانب مختلفة من نظام الأسرة، من خلال مقاربات فقهية و فكرية و قانونية و قضائية. بغية الوقوف إلى حد ما على مقاصد و فلسفة المشرع ذلك أن الأسرة كما لايخفى لاتقوم على الجانب القانوني إلا في ساحات القضاء و حدها. و فيما عدا ذلك تظل صورة شاملة للإنسانية. لايقف الحق فيها على مصدره الملزم، و لايتوقف الواجب فيها عند حده المسؤول، و إنما يتعدى هذا و ذاك إلى الآفاق الرحبة التي رسمها الإسلام دينا و سلوكا. وإلى الأبعاد الواسعة التي سطرها الإسلام فلسفة و فكرا. فما لايكون حقا للعبد يكون حقا لله . و ما لا يوجبه القانون توجبه  المروءة. و ما لايقتضيه القضاء تقتضيه المودة و الرحمة. يقول تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة  رحمة " ( سورة الروم من الأية 20) و من أجل ذلك، فإن الباحث في نظام الأسرة عموما يتعين عليه عدم الوقوف عند حدود النص القانوني و الغوص نحو البحث في إمكانيات تخليق الحياة الأسرية. إذا كان يضع فعلا ضمن همومه و اهتماماته هذا التحدي. لأن هذا المجال بالتحديد لايستطيع القانن مهما رعي في وضعه من دقة و مهما بذل فيه من جهد أن يسيطر عليه.

 

و بعبارة، فإن البحث في مؤسسة الأسرة كمشروع علمي حضاري في إطار رؤية إصلاحية شاملة و منهج اجتهادي و تحديثي متكامل ينبغي أن يسعى من خلاله الباحث إلى معالجة القضايا الأسرية في إطار شمولي، خصوصا تلك القضايا التي طرحت و لاتزال تطرح نفسها بقة على ساحة النقاش الفقهي و القانوني المعاصر، كالولاية و التعدد و النسب و الأموال المكتسبة و التطليق للشقاق و غيرها من القضايا الحساسة، التي تستدعي المزيد من البحث و التنقيب، معالجة علمية تدرسها و تحلل واقعها في سياقه الديني و الاجتماعي بل و الثقافي و الاقتصادي .  ذلك من أجل فهم أفضل لطبيعة وواقع الأسرة بوصفها مؤسسة أ حدة اجتماعية حية تؤثر و تتأثر بالسياقات التي تجد نفسها فيها من ناحية ، و تسعى إلى تجسيد القيم و الأعراف و القوانين الإسلامية من جهة أخرى .

 

ألمؤلف