<>

الحماية القانونية للمشتري
 في عقود  اقتناء السكن

ذ محمد لشقار

تقديم

 

    تعد الحماية القانونية للمشتري في عقود اقتناء السكن من المواصيع الهامة في مجال البحث القانوني و الحقوقي، فهي تشجع الباحث على الخوض فيها نظرا لعلاقتها الوطيدة بالواقع المعيش، و لكثرة المنازاعات التي تعرض على المحاكم بسبها، و بالرغم من أهمية موضوع  الحماية القانونية للمشتري في عقود اقتناء السكن، فإن الدراسات والأبحاث التي عالجته في إطار القانون المغربي تعتبر من القلة بمكان، فضلا على أن النظريات التي نسجها الفقه حوله لم تصل إلى رأي موحد بشأنه,

   ومعلوم أن الفرد ونظرا للأهمية السكن في حياته، سعى سعيا حثيثا و متزايدا في الحصول عليه، الشيء الذي كان عاملا حاسما في مرور المجتمعات المعاضرة بأزمات سكن مختلفة الحدة بما فيها المجتمع المغربي الذي عرف أزمة سكن بدأت بادرها الأولى في عهد الحماية، حيث ستضطر الدولة للتدخل بعد  الإستقلال لإيجاد حل لهذه الأزمة، إلا أن هذا التدخل لم يُكتب له النجاح، لاعتماده سياسة عامة وظرفية، تقوم على أساس توفير السكن لأكبر عدد ممكن.

  

     أمام استمرار الأزمة و استفحالها أواخر القرن الماضي ، خاصة في عقد التسعينات و بداية القرن الحالي، كنتيجة حتمية للنزوح المكث نحو المدن و ارتفاع نسبة التمركز بالمناطق الحضرية على حساب المناطق القروية، و النمو الديموغرافي السريع، و تقاعس المستثمرين عن الاستثمار في الميدان العقاري، الشيء الذي ساهم في اتساع ظاهرة التمدن و التعمير و تزايد الكثافة السكانية.

 

   وفي ظل هذه الأوضاع أصبح المعروض من الحدات السكنية أقل بكثير من الطلب عليها، الأمر الذي كان عاملا حاسما في ارتفاع سومة الوحدات السكنية و تزايد المضاربات العقارية المشبوهة نزاهتها ، خاصة في ظل ما بات يعرف بتقنيات التعاقد الحديثة، حيث ظهرت في السوق العقارية، و كغيرها من الأسواق الاقتصادية الأخرى، أنواع شتى من الطرق التعاقدية كالعقود النموذجية و عقود الإذعان و العقود الإلكترونية و غيرها، مما أصبح يهدد مصالح المشتري و حقوقه، خاصة في حياة اقتصادية و معاملات مالية تميزت بالغموض و التعقيد، في مقابل وجود فئة كثيرة من المشترين ليس لها القدرة و الخبرة الكافيتين للإلمام بظروف التعاقد و ملابسته، و هو ماكان أرضا خصبة للممارسات غير المشرعة  التجاوزات اللاقانونية من قبل الأطراف القوية في عقود اقتناء السكن، من قبيل المنعشين و المستثمرين العقاريين و الوسطاء العقاريين، حيث همهم الوحيد ه التأثير على المشتري بشتى الوسائل، و جلبه للتعاقد،  الاستئثار بتحديد و صياغة مضمون العقد، و فرض شروط تعاقدية بقصد تحقيق الربح دون مراعاة لأدنى حقوق الطرف الضعيف، مستغلين في ذلك تأثر المشرع المغربي بمبدأ سلطان الإرادة و جعله العقد شريعة المتعاقدين بمقتضى الفصل 230 من ق-ل-ع  الذي جاء فيه الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها، و لايجوز إلغاؤها إلا برضاها معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون,